العلامة الحلي
140
منتهى المطلب ( ط . ج )
احتجّ الشافعيّ : بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي أحرّم المدينة ، كما حرّم إبراهيم مكّة » « 1 » ونهى أن يعضد شجرها ويقتل صيدها « 2 » . والجواب : قد بيّنّا أنّ التحريم لا يستلزم الجزاء . إذا ثبت هذا : وأنّه لا شيء عليه ، فقد قال الشافعيّ : جزاؤه إباحة سلب القاتل لمن أخذه « 3 » ، لما رواه عامر بن سعد « 4 » أنّ سعدا ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا ويحتطبه « 5 » ، فسلبه ، فلمّا رجع سعد ، جاء أهل العبد فكلّموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ، فقال : معاذ اللّه أن أردّ شيئا نفّلنيه « 6 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأبى أن يردّ عليهم ، قال : فعلى هذا يجوز سلبه وأخذ ثيابه حتّى سراويله ، وليس له أخذ دابّته إن كان راكبا ، وإن لم يسلبه أحد ، فلا شيء عليه سوى الاستغفار « 7 » . والكلّ ضعيف .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 992 الحديث 1362 ، سنن البيهقيّ 5 : 197 ، كنز العمّال 12 : 243 الحديث 34866 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 4 : 258 الحديث 4325 - 4328 . ( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 219 ، المغني 3 : 372 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 385 ، تفسير القرطبيّ 6 : 306 . ( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 219 ، المجموع 7 : 497 ، مغني المحتاج 1 : 529 ، السراج الوهّاج : 170 ، الميزان الكبرى 2 : 47 ، المغني 3 : 372 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 385 ، تفسير القرطبيّ 6 : 306 ، عمدة القارئ 10 : 229 . ( 4 ) عامر بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ روى عن أبيه وعثمان والعبّاس بن عبد المطّلب . . . وأبي هريرة وابن عمر وعائشة ، روى عنه ابنه داود وابنا إخوته إسماعيل بن محمّد وأشعث بن إسحاق ، مات سنة 104 ه ، وقيل : مات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك . تهذيب التهذيب 5 : 63 ، الجرح والتعديل 6 : 321 ، العبر 1 : 96 . ( 5 ) ج : أو يخبطه ، كما في صحيح مسلم ، ع ور : أن يحتطبه ، ق : أو يحتطبه . ( 6 ) نفّلته : وهبت له النفل ، وتنفّلت على أصحابي : أخذت نفلا عنهم ، أي : زيادة على ما أخذوا . المصباح المنير : 619 . ( 7 ) صحيح مسلم 2 : 993 الحديث 1364 ، مسند أحمد 1 : 168 ، سنن البيهقيّ 5 : 199 .